السرخسي

299

شرح السير الكبير

إليه ، ولا يحبون أن ترعوه ، أو لعل لهم مواشي ولا يحبون أن تعرضوا لها . فإن قالوا : نمر ولا نتعرض لشئ من ذلك فإن هذا أسهل الطرق ، قيل لهم : وإن لم تأخذوا شيئا ، فلعل القوم يكرهون أن تروا حصونهم ومواشيهم . وتعرفوا الطريق إليهم ، فتأتوهم مرة أخرى . أو تروا لهم عورة من هذا الموضع فتغزوهم مرة أخرى بما رأيتم من العورة . فليس لكم إلا الوفاء بما قلتم أو النبذ إليهم عملا بقوله تعالى { فانبذ إليهم على سواء } ( 1 ) . 406 - ولو قال أهل المدينة : أعطونا ( 2 ) على أن لا تشربوا من ماء نهرنا فأعطيناهم ذلك ، فإن كان شربنا يضرهم في مائهم ، أو لا نعلم أيضر ذلك بمائهم أو لا فينبغي أن نفى لهم بذلك . وإن كنا نتيقن أن ذلك لا يضر بماء نهرهم فلا بأس بأن نشرب من ذلك النهر ونسقي الدواب بغير علمهم . لان الشرط كان مفيدا يجب مراعاته . ومن اشتراط مثله يكون متعنتا ( 3 ) لا طالب منفعة أو دافع ( 4 ) ضرر . فإذا علمنا أنه لا يضر بهم فهذا شرط غير مفيد فيلغى . وإذا كان يضر بهم فهذا شرط مفيد لهم فيجب اعتباره ، بمنزلة ما يجرى من الشروط بين المسلمين في المعاملات ، وإن كان لا يدرى أيضر

--> ( 1 ) سورة الأنفال . ( 2 ) ط " اعطونا العهد " . ( 3 ) ه‍ " مفتنا " خطأ . ( 4 ) ه‍ " دفع ضرر " .